عمر فروخ

168

تاريخ الأدب العربي

يديه . عندئذ تسمّى « المنصور بن أبي عامر » وبنى مدينة سمّاها الزاهرة ( تقليدا للزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر ) وأقام فيها بلاطا وأصبح الحاكم الفعليّ في الأندلس . وقد حارب المنصور بن أبي عامر الإسبان ووسّع رقعة الأندلس وقام بخمسين غزوة انتصر فيها كلّها . وكانت وفاته سنة 392 ( 1002 م ) في مدينة سالم وهو آئب من غزو بلاد الجلالقة . خلفاء الفتنة معنى الفتنة هنا تنازع الأحزاب المختلفة في قرطبة على الخلافة . وقد امتدّت هذه الفتنة ثلاثين سنة ، من وفاة المنصور ابن أبي عامر ( 392 ه ) إلى سقوط الدولة الأموية في قرطبة ( 422 ه ) . بعد المنصور بن أبي عامر تولّى الحجابة في الأندلس ابنه عبد الملك المظفّر ، وكان قديرا شجاعا قريب الصفات من أبيه فاستمرّ في حجب هشام وفي الاستبداد في تسيير أمور الخلافة . ولمّا توفّي عبد الملك المظفّر ( 398 ه ) خلفه أخوه عبد الرحمن الملقّب « شنجول » ، أي شانجة الصغير ( لأنّ أمّه كانت حفيدة ملك بنبلونة الفرنجيّ ) . غير أنّ عبد الرحمن هذا كان ضعيفا منصرفا إلى ملذّاته فانحدرت الأندلس في أيامه إلى الفتنة والفوضى . جاء عبد الرحمن شنجول وعلى عرش الأندلس هشام المؤيّد ( 366 - 399 ه ) الذي كان المنصور بن أبي عامر قد حجبه واستبدّ بحكم البلاد مكانه . ثمّ طمع عبد الرحمن شنجول بالملك فأقنع هشاما المؤيّد بأن يجعله وليّا للعهد . فغاظّ ذلك بني مروان فعملوا على خلع هشام ( جمادى الآخرة 399 ) ثمّ نصبوا مكانه محمّدا المهديّ بن عبد الجبّار الأمويّ . وبما أن محمّدا المهديّ كان يمثّل « الحزب » الأمويّ العربيّ ، فقد غضب البربر فهاجموا قرطبة وخلعوا محمّدا المهديّ ونصبوا مكانه سليمان المستعين بن الحكم بن سليمان ( وهو أيضا من البيت المروانيّ المالك ) في ربيع الأول من سنة 400 . ولكنّ المروانيّين أعادوا محمّدا المهديّ في شوّال من سنة 400 ؛ وبعد شهرين استطاع أنصار هشام المؤيّد أن يخلعوا محمّدا المهديّ ثانية وأن يعيدوا هشاما إلى العرش .